صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
117
شرح أصول الكافي
لباب عظيم من علم التوحيد والإلهية ، محتوية على امر حكيم من احكام الصّمدية والربوبية ، لو امهل الزمان وساعد الدهر الخوان لعارف ربّاني وحكيم إلهي اخذ علمه من مشكاة النبوة المحمدية على الصّادع بها وآله أفضل الصّلاة والتحية واقتبس حكمته عن أحاديث أصحاب العصمة والطهارة صلوات اللّه عليهم والتزكية ، لكان من حقه وحقها ان يكتب في تفسير كلّ منها ما يشحن به مجلّدا كبيرا بل مجلّدات كثيرة ، ولكن سنذكر في كل آية منها ما هو كالشاهد لما ادعيناه وكالأنموذج لما شاهدناه . فنقول اما الآية الأولى ففي الاخبار عن تسبيح كلّ ما في السّماوات وما في الأرض من الموجودات حتى الجماد والنبات والأجساد والمواد والأرض الموات وجثث الأموات للّه تعالى ، ومعرفة هذا التسبيح الفطري والعرفان الكشفي الوجودي من غوامض العلوم ودقائق الاسرار التي عجزت عن ادراكها أذهان جمهور العلماء وأكثر الحكماء فضلا عن غيرهم ، وليس عندهم في هذا الباب الا مجرد التقليد ايمانا بالغيب أو حمل التسبيح على ما فيها من الأدلة الدّالة على وحدانية اللّه وتنزهه عن صفات النقص من التجسّم والتغير والتكثر . وقال بعضهم : ان كلمة « ما » هاهنا بمعنى « من » وقيل : معناه كل ما يتأتّى منه التسبيح ، هذا تمام كلام الاعلام في هذا المقام ، ولا يخفى عدم ملائمة كلّ من الوجهين الأخيرين ، بل كل ما قيل من التأويل والتخصيص لكثير من الآيات القرآنية والأخبار النّبوية الدّالة على تسبيح المسمّى بالجماد والنبات من الشجر والحجر والصّخر والمدر فضلا عن المسمّى بالحيوان والطير والبشر . منها قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ « 1 » ، ومنها قوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ « 2 » ، ومنها قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ « 3 » وكذا نظائرها من الآيات الدّالة على وقوع التسبيح من جميع الموجودات حقيقة ،
--> ( 1 ) - النور 41 . ( 2 ) - الحج 18 . ( 3 ) - النحل 48 .